الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
334
الطفل بين الوراثة والتربية
والاعتناء بالشخصية ، في نشوء كثير من الأمراض الروحية والعصبية » ( 1 ) . إن التكبر من أعظم الحجب الذي تُسدل على العقل فتؤدي إلى ظلمته وكلما كان نفوذ هذه الصفة الذميمة في روح الفرد أقوى كان حرمان العقل من إدراك الحقائق ورؤية الواقع أشدّ . إن المتكبرين يقدمون في سلوكهم على أعمال غير عقلائية ، وربّما أدى الأمر إلى الجنون . لقد صرّحت الأحاديث بذلك واعتبرت التكبر آفة عظيمة من آفات العقل ، تؤدي إلى نقصه وضعفه . فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « شر آفات العقل الكبر » ( 2 ) . وعن الإمام الباقر عليه السلام : « ما دخل قلب امريء شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك ، قل أو كثر » ( 3 ) . في العلم الحديث : يرى العلم الحديث أيضاً أن التكبر من الأمراض الروحية ، وأن المتكبرين مصابون بنوع من الجنون في نظر العلم ، حتى أن بعض العلماء يعدّونهم في عداد سائر المجانين . « في بعض الموارد يأخذ الهذيان - أي أسلوب التفسير الباطل - طبيعة أخرى ، ويرتبط باختلال الاخلاق والإدراك . في هذه الحالة يصبح الشخص متكبراً ومحباً للشر ، فيسيئ الظن بمن حوله وبالتدريج يتأصل هذا الاتجاه في دماغه . عندما تقف الأمور عند هذا الحد فإننا نجابه إنساناً شديد الحساسية . أما إذا ظهرت بصورة ملموسة فقد تنتهي إلى الهذيان الحقيقي وردود الفعل المعاكسة للمجتمع » .
--> ( 1 ) جه ميدانيم ؟ بيماريهاى روحي وعصبى ص 42 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 448 . ( 3 ) سفينة البحار للقمي ص 460 - مادة ( كبر ) .